النووي

216

المجموع

أن يأخذه المالك بقلعه أم لا ؟ على وجهين ( أحدهما ) له قلعه لأنه نبت في أرضه بغير اختياره . والوجه الثاني : ليس له قلعه إذا بذلت له الإجارة ، لان مالكه غير متعد به وإلى هذا ذهب أحمد وأصحابه ، لان قلعه إتلاف للمال على مالكه ، ولم يوجد منه تفريط ولا يدوم ضرره فلا يجبر على ذلك . وفرق الحنابلة بين الحب والنوى أي بين الزرع والغرس . وقد صححنا الوجه الأول أنه يجبر على ذلك إذا طالبه رب الأرض به ، لان ملكه نما في ملك غيره بغير إذنه ، فأشبه ما لو انتشرت أغصان شجرته في هواء ملك جاره . وكذلك النوى حيث ينبت شجرا كالزيتون والنخيل ونحوهما فهو لمالك النوى ويجبر على قلعه . وبهذا أخذ الحنابلة وأوجبوا إزالتها قولا واحدا . ( فرع ) إذا غرس الأرض المعارة ثم رجع المعير قبل إدراك الزرع ففي لزوم قلعه وجهان ( أحدهما ) أنه كالغراس في التبقية والقلع والأرش على ما مضى في الفصل قبله ( والثاني ) يجبر المعير على التبقية إلى الحصاد بأجرة المثل ، وذلك لان الزرع يختلف عن الغرس من حيث الزمن فالزرع يحصد في أشهر معلومات . أما الغراس فلا حد له . ( فرع ) إذا أعار الرجل جاره حائطا ليضع عليه أجذاعا فليس للمعير أن يأخذ المستعير بقطعها بعد الوضع ، لان وضع الأجذاع يراد للاستدامة والبقاء وهل يستحق عليه الاجر بعد رجوعه في العارية أم لا ؟ على وجهين ( أحدهما ) يستحقها كما يستحق أجرة أرضه بعد الغرس والبناء ، فعلى هذا إن امتنع صاحب الأجذاع من بذلها أخذ بقلعها ( والوجه الثاني ) وهو أصح : لا أجرة له . والفرق بين الحائط والأرض أن الحائط قد يصل مالكه إلى منافعه وإن كانت الأجذاع موضوعة فيه وليس كالأرض التي لا يصل مالكها إلى منافعها مع بقاء الغرس والبناء فيها ، مع أن العرف لم يمكن بإجارة الحائط وهو جار كما يمكن بإجارة الأرض ، فلو بذل صاحب الحائط ثمن الأجذاع لصاحبها لم يجبر على قبولها ولا على قلعها بخلاف الغرس والبناء ، والفرق بينهما أن الأجذاع إذا حمل أحد طرفيها في حائط المعير والطرف الآخر في حائط المستعير فلم يجبر أن يأخذ